رواها رجل غير موثوق به اطلاقا .
إذ كيف يخفى مثل هذا الامر - في قراءة آية قرآنية - على سائر الصحابة الكبار الامناء ، ويبديه النبي صلّى اللّه عليه وآله لابن عمر اختصاصا به ؟ ! وهل يعقل ان يترك حفص قراءة ضمن شيخه الثقة انها قراءة علي عليه السلام في جميع حروفها كاملة أخذها عن شيخه السلمى في اخلاص وأمانة ، لمجرد رواية لم تثبت صحتها ؟ ! وإذ كنا نعرف مبلغ تدقيق الكوفيين ولا سيما في عصر التابعين ، ومدى ولائهم لآل البيت عليهم السلام واتهامهم لأمثال ابن عمر المتفكك الشخصية ، نقطع بكذب الاسناد المذكور وان حفصا لم يخالف شيخه عاصما في شئ من حروفه اطلاقا ، كما لم يخالف عاصم شيخه السلمى في شئ من قراءته ، لان السلمى لم يخالف عليا أمير المؤمنين عليه السلام . هذا هو الصحيح عندنا .
فالأرجح ان عاصما هو الذي قرأ بالضم فيما اقرأه على حفص .
صلة الشيعة بالقرآن الوثيقة
لم يبعثنا على عقد هذا الفصل سوى انا وجدنا في كلمات بعض من تعوزهم الحرية في التفكير ، ويفضلون تقليد اسلافهم في الحقد على أمة كبيرة من المسلمين لا ذنب لهم سوى تمسكهم بولاء آل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله عملا بوصيته صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وإجابة لدعوة القرآن الكريم « 2 » .
فقد وجهوا إلى الشيعة تهما كثيرة افكا وزورا هم منها برآء ، منها : نسبة مصحف خاص إليهم أطلقوا عليه اسم « المصحف
هامش
( 1 ) في حديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما .
( 2 ) في قوله تعالى :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.