ومن ثم فان القراءة التي راجت بين المسلمين قاطبة ، هي قراءة عاصم من طريق حفص فقط .
هذا فضلا عن أن اسناد حفص إلى شيخه إلى على أمير المؤمنين عليه السلام اسناد ذهبي عال لا نظير له في القراءات .
أولا : ان عاصما لم يقرأ - القراءة التامة - على أحد سوى شيخه أبى عبد الرحمن السلمى الرجل العظيم نبلا ووجاهة . وانما كان يعرض قراءته على غيره لغرض الاتقان فحسب .
قال ابن عياش : قال لي عاصم : ما أقرأني أحد حرفا الا أبو عبد الرحمن السلمى وكان قد قرأ على علي عليه السلام وكنت ارجع من عنده فاعرض على زر ، وكان قد قرأ على عبد اللّه « 1 » .
ثانيا : انه لم يخطئ شيخه السلمى في شئ من حروفه ، علما منه ان شيخه لم يخطئ عليا عليه السلام في شئ من قراءته .
قال : لم أخالف أبا عبد الرحمن السلمى في شئ من قراءته ، فان أبا عبد الرحمن لم يخالف عليا في شئ من قراءته « 2 » .
ثالثا : ان عاصما خص بهذا الاسناد الذهبي الرفيع ربيبه حفصا دون غيره . وهي فضيلة كبرى امتاز بها حفص على سائر القراء اطلاقا ، وهي التي أهلته لاقبال عامة المسلمين على قراءته فحسب ، قال حفص :
قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها ، فهي القراءة التي قرأت بها على أبى عبد الرحمن السلمى عن علي عليه السلام وما كان من القراءة التي اقرأتها أبا بكر ابن عياش فهي القراءة التي كنت
هامش
( 1 ) معرفة القراء الكبار للذهبي ج 1 ص 75 .
( 2 ) معرفة القراء ج 1 ص 75 والطبقات ج 1 ص 348 .