فقلت لعاصم : لقد استوثقت « 1 » . الامر الذي جعله مشارا اليه في القراءات ، على حد تعبير ابن خلكان « 2 » .
وهكذا في جميع ادوار التاريخ كانت قراءة عاصم هي القراءة المفضلة التي راجت بين عامة المسلمين ، واتجهوا إليها في صورة جماعية .
هذا القاسم بن أحمد الخياط الحاذق الثقة ( ت ح 292 ) كان اماما في قراءة عاصم ، ومن ثم كان اجماع الناس على تفضيله في قراءته « 3 » .
وكان في حلقة ابن مجاهد - مقرئ بغداد على رأس المائة الرابعة - خمسة عشر رجلا خصيصا بقراءة عاصم ، فكان الشيخ يقريهم بهذه القراءة فقط ، دون غيرها من قراءات « 4 » .
وكان نفطويه إبراهيم بن محمد ( ت 323 ) إذا جلس للاقراء - وكان قد جلس أكثر من خمسين عاما - يبتدئ بشيء من القرآن المجيد على قراءة عاصم فحسب ، ثم يقرئ بغيرها « 5 » .
وهكذا اختار الامام أحمد بن حنبل قراءة عاصم على قراءة غيره ، لان أهل الكوفة - وهم أهل علم وفضيلة - اختاروا قراءته « 6 » وفي لفظ الذهبي : قال أحمد بن حنبل : كان عاصم ثقة ، انا اختار قراءته « 7 » .
وقد حاول الأئمة اتصال أسانيدهم إلى عاصم برواية حفص
هامش
( 1 ) معرفة القراء الكبار للذهبي ج 1 ص 75 .
( 2 ) وفيات الأعيان ج 3 ص 9 رقم ص 315 .
( 3 ) الطبقات لابن الجزري ج 2 ص 17 .
( 4 ) معرفة القراء الكبار للذهبي ج 1 ص 217 .
( 5 ) لسان الميزان لابن حجر ج 1 ص 109 .
( 6 ) تهذيب التهذيب لابن حجر ج 5 ص 39 .
( 7 ) ميزان الاعتدال للذهبي ج 2 ص 358 .