تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

حفص وقراءتنا الحاضرة

كانت ولا تزال القراءة الدارجة بين المسلمين ، منذ العهد الأول حتى عصرنا الحاضر ، هي القراءة التي تتوافق مع قراءة عاصم برواية حفص . وكان لذلك سببان : الأول - ما أشرنا اليه سابقا ، ان قراءة حفص كانت هي قراءة عامة المسلمين ، وان النسبة مقلوبة ، حيث كان حفص وشيخه عاصم حريصين على الالتزام بما وافق قراءة العامة والرواية الصحيحة المتواترة بين المسلمين . وهي القراءة التي اخذها عاصم عن شيخه أبى عبد الرحمن السلمى عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام ولم يكن علي عليه السلام يقرأ الا بما وافق نص الوحي الأصل المتواتر بين المسلمين . وهذه القراءة أقرأها عاصم لتلميذه حفص ، ومن ثم اعتمدها المسلمون في عامة ادوارهم ، نظرا إلى هذا التوافق والوئام ، وكانت نسبتها إلى حفص نسبة رمزية ، تعيينا لهذه القراءة ، فمعنى اختيار قراءة حفص : اختيار قراءة اختارها حفص ، لأنها قراءة متواترة بين المسلمين منذ الأول . الثاني - ان عاصما بين القراء المعروفين ، كان فريدا بسمات وخصائص ، جعلته علما يشار اليه بالبنان ، فقد كان ضابطا متقنا للغاية ، شديد الحذر والاحتياط فيمن يأخذ عنه القرآن متثبتا . ومن ثم لم يأخذ القراءة اخذا الا من أبى عبد الرحمن السلمى عن علي عليه السلام وكان يعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود . قال ابن عياش : قال لي عاصم : ما أقرأني أحد حرفا الا أبو عبد الرحمن ، وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي عليه السلام فكنت ارجع من عنده فاعرض على زر ، وكان زر قد قرأ على عبد اللّه .