تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
اما قضية حصر القراءات في السبع المشهورة ، فهو أيضا من صنع ابن مجاهد ، ويعود أكثر لومه عليه . قال الدكتور صبحي الصالح : ويقع أكبر قسط من اللوم في هذا الايهام - ايهام انحصار القراءات في السبع - على عاتق الإمام الكبير أبى بكر أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد ، الذي قام على رأس الثلاثمائة للهجرة في بغداد ، بجمع سبع قراءات لسبعة من أئمة الحرمين والعراقين والشام ، واشتهروا بالثقة والأمانة والضبط وملازمة القراءة ، وجاء جمعه لها محض مصادفة واتفاق ، إذ كان في أئمة القراء من هم اجل منهم قدرا ، وكان عددهم لا يستهان به « 1 » . هذا . . وعبارة « القراءات السبع » لم تكن معروفة في الأمصار الاسلامية ، حين بدأ العلماء يؤلفون في القراءات ، كأبى عبيد القاسم بن سلام ، وأبى جعفر الطبري ، وأبى حاتم السجستاني ، وغيرهم ، فقد ذكروا في مؤلفاتهم اضعاف تلك القراءات - حسبما تقدم في الفصل السابق - وانما بدأت هذه العبارة تشتهر على رأس المائة الرابعة ، من لدن « ابن مجاهد » ولم يكن متسع الرواية والرحلة « 2 » وتوهم الكثير من عوام الناس وغوغائهم انها هي المرادة من الأحرف السبعة التي جاءت في الحديث النبوي . ومن ثم هب الأئمة النقاد في توجيه ملامتهم الحادة إلى موقف ابن مجاهد هذا الموهم ، الامر الذي حط من كرامة أئمة آخرين هم أكبر شأنا وأعظم قدرا من هؤلاء السبعة : -

استنكارات لموقف ابن مجاهد

هذا الامام - المقرئ المفسر - أبو العباس أحمد بن عمار
هامش
( 1 ) مباحث في علوم القرآن ص 247 - 248 . ( 2 ) راجع : البرهان للزركشى ج 1 ص 327 .