تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وعدم رحلته في طلب العلم ، وضعف مقدرته في فنون القراءة وأنواعها المأثورة عن الأئمة الكبار . يقول المعافى أبو الفرج : دخلت يوما على ابن شنبوذ ، وهو جالس بين يديه خزانة الكتب ، فقال لي : يا معافى ، افتح الخزانة ، ففتحتها وفيها رفوف عليها كتب ، وكل رف في فن من العلم ، فما كنت آخذ مجلدا وافتحه الا وابن شنبوذ يهذه كما يقرأ الفاتحة « 1 » ثم قال : يا معافى ، واللّه ما اغلقتها حتى دخلت معي إلى الحمام هذا ، والسوق للعطشى « 2 » . قال ابن الجزري : وكان قد وقع بين ابن شنبوذ وابن مجاهد تنافس على عادة الاقران ، حتى كان ابن شنبوذ لا يقرئ من يقرأ على ابن مجاهد ، وكان يقول : هذا العطشى - يعنى ابن مجاهد - لم تغبر قدماه في هذا العلم . قال العلاف : سألت أبا طاهر ، أي الرجلين أفضل ، أبو بكر ابن مجاهد ، أو أبو الحسن ابن شنبوذ ؟ قال : فقال لي أبو طاهر : أبو بكر ابن مجاهد عقله فوق علمه ، وأبو الحسن ابن شنبوذ علمه فوق عقله « 3 » . كان ابن مجاهد حريصا على التزمت ، والاخذ بتقليد السلف فيما قرءوا . قال عبد الواحد بن أبي هاشم : سأل رجل ابن مجاهد ، لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عليه ؟ فقال : نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا ، أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به
هامش
( 1 ) يقال هذا الحديث يهذه - بتشديد الذال - اى قرأه سريعا . ( 2 ) السوق كناية عن رواج الامر . والعطشى : لقب ابن مجاهد ، لأنه ولد بحارة سوق العطش في بغداد ، فنسب إليها . ( 3 ) غاية النهاية في طبقات القراء ج 2 ص 54 - 56 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 231 | الشيخ محمد هادي معرفة