تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
من بعدنا « 1 » . وهو الذي أشار على الوزير ابن مقلة باحضار ابن شنبوذ « 2 » وابن مقسم « 3 » في مجلسين ومحاكمة كل واحد منهما بملاء من الفقهاء ، للضرب على يد الاختيار رأسا . قال الدكتور صبحي الصالح : وقد انعقد المجلسان بأمر شيخ القراء ابن مجاهد ، الذي عرفنا انه أول من جمع القراءات السبع . وكان ابن مجاهد قد أخذ القراءة عن ابن شاذان الرازي الذي اخذ عنه أيضا كل من ابن مقسم وابن شنبوذ ولكن اشتراك الثلاثة في التلقي عن شيخ واحد لم يمنع ابن مجاهد من التشدد مع زميليه « 4 » . وكان اعتراض ابن شنبوذ لموقف ابن مجاهد هذا شديدا ، حسبما ذكرنا بعض كلامه . وهكذا اعترض ابن مقسم على سد باب الاختيار في القراءة ، قال : لما كان لخلف بن هشام وأبى عبيد وابن سعدان ، ان يختاروا ، وكان ذلك مباحا لهم غير منكر ، كان لمن بعدهم - أيضا - مباحا « 5 » . وهكذا جاهد ابن مجاهد قصارى جهده في سد باب الاختيار في القراءة ، وقد توفق لذلك نسبيا ، حيث وافقته الظروف القاسية التي كانت تمر بركب الاسلام ذلك القرن المضطرب ، بالشغب والدسائس ، وتفشى الفساد في ارجاء البلاد .
هامش
( 1 ) معرفة القراء الكبار ، للذهبي ج 1 ص 217 . ( 2 ) محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ . راجع : غاية النهاية ج 2 ص 52 . ( 3 ) محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مقسم . راجع : غاية النهاية ج 2 ص 123 . ( 4 ) مباحث في علوم القرآن ص 251 - 252 . وراجع : معرفة القراء الكبار ج 1 ص 221 وص 247 . ( 5 ) معرفة القراء ج 1 ص 249 .