لم يكن قرأ بأكثر من السبع ، فصنف كتابا وسماه « السبعة » فانتشر ذلك في العامة ، وتوهموا انه لا تجوز الزيادة على ما ذكر في ذلك الكتاب ، لاشتهار ذكر مصنفه . وقد صنف غيره كتبا في القراءات وبعده ، وذكر لكل امام من هؤلاء الأئمة روايات كثيرة وأنواعا من الاختلاف ، ولم يقل أحد انه لا تجوز القراءة بتلك الروايات من أجل انها غير مذكورة في كتاب ذلك المصنف - يريد ابن مجاهد - . . . » « 1 » .
وقال أبو الحسن علي بن محمد - شيخ أبى شامة - : « لما كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة وما قاربها ، كان أبو بكر ابن مجاهد قد انتهت اليه الرئاسة في القراءة ، مقدما على أهل عصره ، اختار من القراءات ما وافق خط المصحف ، ومن القراء من اشتهرت قراءته ، ورأى أن يكونوا سبعة تأسيا بعدة المصاحف التي بعثها عثمان إلى الآفاق ، وبقول النبي صلّى اللّه عليه وآله : نزل القرآن على سبعة أحرف . فاختار هؤلاء السبعة أئمة الأمصار . فكان أبو بكر ابن مجاهد أول من اقتصر على هؤلاء السبعة ، وصنف كتابه في قراءتهم ، واتبعه الناس على ذلك ، ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة » « 2 » .
وقال أبو محمد مكي بن أبي طالب : « وهذه القراءات كلها جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن . واما من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء السبعة هي أحد الأحرف السبعة ، فذلك منه غلط عظيم . إذ يجب ان يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا ، إذ قد استولوا على الأحرف السبعة ، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة ، ويجب ان لا تروى قراءة عن ثامن فما فوق ! » قال : « وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة واجل قدرا من هؤلاء السبعة ، على أنه قد ترك جماعة
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 46 .
( 2 ) جمال القراء ص 111 . وراجع : المرشد الوجيز ص 160 .