« سوق العروس » للطبري ، أو « الاقناع » للاهوازى ، أو كفاية أبى العز ، أو مبهج سبط الخياط ، أو روضة المالكي ، ونحو ذلك ، على ما فيه من ضعيف وشاذ ، عن السبعة والعشرة وغيرهم ، فلا نعلم أحدا انكر ذلك ، ولا زعم أنه مخالف لشئ من الأحرف المأثورة « 1 » .
حصر القراءات في السبع
كان العرض المتقدم نموذجا كافيا عن اعتناء المسلمين ، في عامة ادوارهم ، بالقراءات المعروفة عن الأئمة الكبار ، وحفظها وتدوينها والقراءة بها اجمع ، غير أن أهل كل بلد كانت عنايتهم بمن حل في بلدهم من الأئمة أكثر من غيرهم . ولم يكن من أحد من العامة والخاصة نكير على هذه السيرة المستمرة ، كما تقدم في كلام ابن الجزري أخيرا .
وهكذا كانت اختيارات القراء واجتهاداتهم في الاخذ والتمحيص ، موضع عناية كافة المسلمين ، يتلقونها ويقرءون بها . نعم في اطار من محدودية شروط خاصة تقدمت أيضا .
لقد جرت هذه السيرة المستمرة في كلا جانبي القراءة والاقراء ، حتى مطالع القرن الرابع ، حيث نبغ نابغة بغداد - في اجتلاب قلوب العامة والنفوذ في عقول الامراء - أبو بكر « ابن مجاهد » . كان قد تصدر كرسي شيخ القراء - رسميا - من قبل الدولة ، واجتمعت عليه عامة الناس في غوغاء وضوضاء ، وكان له منافسون أفضل نبلا وقدما في القرآن ، وكانوا يستصغرونه ضئالة علمه وقلة روايته عن الشيوخ ،
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر ، ج 1 ص 36 .