الأصل ، وعليه جماعة القراء ، ولان الاسكان اخلال بالكلام وتغيير للأعراب « 1 » . وقد انكر سيبويه قراءة الاسكان ، ورآها باطلة في مذهب العرب الأصيل « 2 » .
هذه قراءة أبى عمرو الرديئة ، وهذا كلام جهابذة الفن وأساطين العربية المعترف بهم لدى الأئمة اجمع .
ولكن أبا عمرو الداني - في كتابه « جامع البيان » - بعد ان ذكر اسكان « بارئكم » و « يأمركم » في قراءة أبى عمرو ، وبعد حكاية انكار سيبويه لذلك ، قال : « والاسكان أصح في النقل وأكثر في الأداء ، وهو الذي أختاره وآخذ به . . . إلى أن قال : وأئمة القراء لا تعتمد في شئ من حروف القرآن على الافشى في اللغة والاقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل . والرواية إذا ثبتت عندهم لا يردها قياس عربية ولا فشو لغة ، لان القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها » .
قال الزرقاني - تعقيبا على هذا الكلام - : « وهذا كلام وجيه ، فان علماء النحو انما استمدوا قواعده من كتاب اللّه وسنة رسوله وكلام العرب ، فإذا ثبتت قرآنية القرآن بالرواية المقبولة كان القرآن هو الحكم على علماء النحو وما قعدوا من قواعد ، ووجب أن يرجعوا هم بقواعدهم اليه ، لا أن نرجع نحن بالقرآن إلى قواعدهم المخالفة نحكمها فيه ، والا كان ذلك عكسا للآية ، واهمالا للأصل في وجوب الرعاية » « 3 » .
قلت : عدم اعتماد القراء على الافشى في اللغة والاقيس في العربية ، انما هو لضئالة معرفتهم بأصول الكلام الفصيح ، ومن ثم خلطوا وخبطوا .
هامش
( 1 ) الكشف ج 1 ص 241 .
( 2 ) راجع كتاب سيبويه ج 2 ص 308 .
( 3 ) مناهل العرفان ج 1 ص 422 .