في الفعل الأول واسكان الثاني « 1 » ولا وجه لهذا الافتراق في حين انهما معا في حيز « من » الجازمة ، بدليل الفاء بعدها .
وقد تقدم كثير من قراءات وقعت موضع انكار أئمة العربية ، كانت مخالفة لقواعد اللغة التي تجرى عليها لغة العرب الفصحى « 2 » .
وانا لنحكم قواعد العربية الفصحى على قراءات القراء ، حيث لا نأتمن وقوفهم على أصول اللغة ولا معرفتهم التامة بأساليب الكلام البليغ الفصيح « 3 » .
دفاع مثلوم
: قرأ أبو عمرو بن العلاء : « بارئكم » و « بأمركم » و « ينصركم » « ويشعركم » ونحو ذلك بالاسكان حيث وقع في القرآن « 4 » . وهو اسقاط لحركة اعرابية من غير سبب معروف . وعلل بأنه شبه حركة الاعراب بحركة البناء ، فاسكن حركة الاعراب استخفافا ، لتوالى الحركات . تقول العرب : « أراك منتفخا » بسكون الفاء .
قال أبو محمد : وهو ضعيف مكروه . قال : فإنه فرق بين حركة الاعراب التي تدل على معنى ، وبين حركة البناء التي لا تدل على معنى . وأيضا فان حركة الاعراب تتغير حسب تغير المعنى ، فلم يجز ان يلحقها تغيير آخر ، وحركة البناء ثابتة فجاز ان تتغير بالاسكان استخفافا ، واسكان حرف الاعراب بعيد ضعيف ، واسكان حركة البناء ، إذا استثقلت مستعمل كثير . قال : والاختيار تمام الحركات لأنه
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز ص 175 .
( 2 ) في صفحة : 34 - 38 . و 66 - 73 .
( 3 ) راجع : تأويل المشكل لابن قتيبة ، ص 61 . والمرشد الوجيز ص 174 .
( 4 ) النشر ج 2 ص 212 .