ونبرات الكسائي « 1 » ومدات حمزة « 2 » وكثير من تكلفات ابتدعها القراء تفننا بالقرآن « 3 » وابتعادا عن مألوف العرب ، الذين نزل القرآن على لغتهم وعلى أساليب كلامهم الدارج الفصيح .
وقد قال تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
- الزمر : 28 -
وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا
- الأحقاف : 12 -
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
- فصلت : 3 - فقد شاء اللّه ان لا يكون في القرآن عوج ، ولكن القراء تكلفوا فاعوجوا بكثير من كلماته المستقيمة . ! ! وفي ضوء هذا البيان نخطئ - صريحا - كثيرا من قراءات القراء المعروفين جاءت على خلاف أساليب لغة العرب الفصحى ، فان رعاية كتاب ، هو لامة كبيرة ، أولى من رعاية نفر كانت تعوزهم المعرفة بأساليب الكلام الفصيح . وقد تقدم طعن ابن قتيبة في قراء لحنوا في القراءة ، ممن ليس لهم طبع اللغة ولا علم التكلف ، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا وقرءوا بالشاذ وأخلوا « 4 » .
فقراءة الحسن - وهو من الأربعة - : « وما تنزلت به الشياطون » غلط بلا ريب « 5 » .
وكذلك قراءة ابن عامر - وهو من السبعة - : « قتل أولادهم شركائهم » بإضافة « قتل » إلى « شركائهم » وفصل « أولادهم » - وهو
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 24 و 25 و 69 وقد نهى النبي - ص - عنه ، فضلا عن كونه كالمتقيئ مما يستبشعه الذوق وينفر منه الطبع . راجع : النهاية ج 5 ص 7 واللطائف ج 1 ص 67 - 68 .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 134 - 135 .
( 3 ) راجع : الصفحة : 35 و 36 و 135 .
( 4 ) تقدم في الصفحة : 36 .
( 5 ) راجع الصفحة : 37 . والبحر ج 7 ص 46 . والكشاف ج 3 ص 129 .