وهناك نعالج مسألة تعارض الرواية أو اللغة مع القراءة المأثورة .
وهنا سؤال : إذا كانت القراءة الحاضرة هي ما تعاهده المسلمون أمة عن أمة فما وجه نسبتها إلى حفص ؟ وسنتعرض للإجابة على ذلك ، بأنها نسبة مقلوبة ، وان حفص هو الذي حاول موافقة قراءة العامة ، ومن ثم قال أرباب التراجم : ان قراءة حفص عن عاصم ترتفع إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام « 1 » ولا شك ان قراءته عليه السلام هي قراءة عامة المسلمين المتواترة منذ العهد الأول . وسيوافيك تفصيل حل هذا الاشكال في فصل قادم .
ملاك صحة القراءة
: وبعد . . . فإذ قد تبين حديث تواتر القرآن ، وثبات نصه الأصل مدى الأجيال فان ملاك صحة القراءة هي موافقة ذاك النص المحفوظ لدى عامة المسلمين .
وتتحقق هذه الموافقة في كل قراءة إذا ما توفرت فيها الشروط التالية : - أولا : موافقتها مع الثبت المعروف بين عامة المسلمين ، في مادة الكلمة وصورتها وموضعها من النظم القائم ، حسب تعاهد المسلمين خلفا عن سلف .
ثانيا : موافقتها مع الأفصح في اللغة والافشى في العربية ، ويعرف ذلك بالمقارنة مع القواعد الثابتة يقينا من لغة العرب الفصحى .
ثالثا : ان لا يعارضها دليل قطعي ، سواء أكان برهانا عقليا أم سنة متواترة أم رواية صحيحة الاسناد مقبولة عند الأئمة .
فإذا اجتمعت في قراءة هذه الشروط جميعا ، فإنها هي القراءة المختارة ، الجائزة في الصلاة وغيرها . اما الفاقدة لجميعها أو لبعضها
هامش
( 1 ) معرفة القراء الكبار ج 1 ص 117 .