« الأنصار » وباسقاط الواو من « والذين اتبعوهم » لزعم زعمه تقدم « 1 » - فهب زيد بن ثابت يجادله في قراءته هذه الخارجة عن متعاهد العامة ، فلم يتنازل عمر لكلام زيد حتى حاكمه إلى أبى بن كعب ، فجعل أبى يستشهد بآيات أخرى حتى قبل « 2 » .
وهكذا قراءة أبى حنيفة :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
- فاطر : 28 - برفع اسم الجلالة ونصب « العلماء » « 3 » .
وأنت إذا لاحظت المصاحف الأثرية القديمة ، وقارنتها مع المصاحف الحاضرة ، المخطوطة والمطبوعة ، فإنك تجدها جميعا متحدة في الأسلوب والخط وثبت الكلمات في بنيتها وصورتها وما إلى ذلك .
اما اختلاف الحركات فسوف نتعرض له .
كل ذلك دليل واضح على تلك الوحدة المتفق عليها عند المسلمين جميعا في جميع الادوار . الامر الذي يكشف عن حرص هذه الأمة الشديد على حراسة كتابها المجيد . تحقيقا لمعجزة هذا الكتاب السماوي الخالد
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » اى على يد هذه الأمة على مر الدهور وكر العصور ، فلم يزل ولا يزال باقيا ومحفوظا عن كل تغيير أو تبديل حتى يوم النشور .
وان اختلاف القراء - طول التاريخ - لم يستطع تغييرا لا في لفظه ولا في خطه . فيا لها من معجزة خالدة ، تبعث على اعتزاز هذه الأمة بكتابها المحتفظ على نص الوحي الإلهي عبر الأجيال .
وعليه فالمعيار لتعيين القراءة هي : موافقتها مع النص الأصل المحفوظ لدى عامة المسلمين ، بشروط نعرضها في الفصل التالي ،
هامش
( 1 ) في صفحة : 42 .
( 2 ) القرطبي ج 8 ص 238 .
( 3 ) وتنسب إلى عمر بن عبد العزيز - أيضا - راجع القرطبي : ج 14 ص 344 .
( 4 ) سورة الحجر : 9 .