تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وها تلك المصاحف المرسومة وفق المصطلح الأول باقية ، لا تختلف في اعرابها وحركاتها ومرسوم كلماتها عما بأيدينا من المصاحف الحاضرة . ويزيدك وضوحا : وجود قطع قرآنية جاءت في كلمات السلف ، لغرض الاستشهاد أو التفسير أو نحو ذلك ، لا تختلف عن النص الموجود . الامر الذي يدل على ذلك التعاهد العام على نص واحد للقرآن ، تعاهده المسلمون في جميع العصور . كما أن مخالفات جرت على ألسن بعض السلف ، وقعت موضع انكار العامة وعرفت منذ العهد الأول أنها غير نص الوحي ، وسجلها التاريخ بعنوان الشذوذ أو الخطاء المحض . من ذلك : قراءة أبى بكر لما احتضر : وجاءت سكرة الحق بالموت - ق : 19 - قال أبو بكر الأنباري : لما احتضر أبو بكر ارسل إلى عائشة ، فلما دخلت عليه قالت : هذا كما قال الشاعر :
لعمرك ما يغنى الثراء ولا الغنى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر : هلا قلت - كما قال اللّه - : « وجاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد » « 1 » . ومنذ ذلك العهد هب أرباب التاريخ والمفسرون والمحدثون يرمون قراءته هذه بالشذوذ المخالف للرسم « 2 » فلو لا ان للقرآن حقيقة ثابتة معهودة عند الجميع لما كان لهذا الغوغاء سبب واضح . وقرأ عمر بن الخطاب : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم باحسان - براءة : 100 - قرأ برفع
هامش
( 1 ) القرطبي ج 17 ص 12 - 13 . في اشهر الروايتين . ( 2 ) راجع : البرهان ج 1 ص 335 والنشر ج 1 ص 26 - 28 .