تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
و 16 - باسقاط ياء المتكلم لفظا وخطا في جميع المصاحف . وقوله :
إِنْ هذانِ
- طه : 63 - هكذا ثبتت في المصاحف وقرأها المسلمون منذ الصدر الأول فإلى الآن ، لم يجرأ أحد على تغييرها وان زعم الزاعمون انها لحن « 1 » حتى أن أبا عمرو قال : انى لأستحى أن أقرأ « ان هذان لساحران » « 2 » . ولكن أنى له بتغييرها استحيى أم لم يستحى ، وقد قرأها المسلمون هكذا في جميع الأعصار والأمصار . الامر الذي يدلنا - بوضوح - ان للقرآن بذاته حقيقة ثابتة احتفظ عليها المسلمون ، بعيدا عن متناول القراء . وهكذا قوله :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
- البقرة : 186 - بحذف الياء من « الداع » مع كونه معرفا باللام . وكذلك حذف ياء المتكلم من « دعان » . قرأها المسلمون هكذا عبر العصور ، وكذلك أثبتوها في مصاحفهم ، وهل يجرأ أحد على تغييرها ؟ فليفعل فاعل ان استطاع ! ! وكذا قوله : « كتابيه » و « حسابيه » و « ماليه » و « سلطانيه » - الحاقة : ( 19 و 20 و 25 و 26 و 28 و 29 ) باثبات هاء السكت لفظا وخطا ، وفتح ياء المتكلم كذلك . من غير أن تكون للقراء في ذلك يد ، وانما هي متابعة محضة لعامة المسلمين ورثوها كذلك من السلف الأول فلا يمكن تغييرها أبدا . وأمثال ذلك كثير في القرآن الكريم . وأيضا فان قضية تشكيل المصحف على يد أبى الأسود ، وتنقيطه على يد تلميذيه نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر « 3 » لدليل حاسم على أن القرآن كان ذا حقيقة ثابتة في صدور المسلمين ، فجاء تقييدها في المصحف على يد زعماء الأمة ، خشية تحريف من لا عهد له بالقرآن .
هامش
( 1 ) تأويل مشكل القرآن ص 25 . ( 2 ) تفسير الرازي ج 22 ص 74 . ( 3 ) راجع : الجزء الأول ص 309 و 310 .