تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الامام البلاغي هو الحكم الفصل في هذا المضمار ، وسوف نبنى عليه اختيارنا في هذا المجال . قدس اللّه نفسه الشريفة . ويدلك - أيضا - على تواتر النص الموجود ، من غير أن يؤثر عليه شئ من اختلاف القراءات : تلك المخالفات في رسم الخط وربما كتبت وفق قراءة العامة وثبتت رغم تقلبات الدهور ومر العصور ، فلم تغيرها قراءة قارئ أو ريشة قلم كاتب . من ذلك قوله تعالى :
لَمْ يَتَسَنَّهْ
- البقرة 259 - الهاء زائدة للوقف . كتبت وقرئت هكذا منذ العهد الأول وثبتت على مر الدهور ، قال عبد اللّه بن هانئ البربرى - مولى عثمان - كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف ، فأرسلني يكتف شاة إلى أبى بن كعب فيها : « لم يتسن » . وفيها : « لا تبديل للخلق اللّه » وفيها : « فأمهل الكافرين » . فدعا بدواة فمحى اللامين وكتب « لخلق اللّه » . ومحى « فأمهل » وكتب « فمهل » . وكتب « لم يتسنه » فألحق فيها الهاء « 1 » . ولولا انه السماع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكتبها أبى بالهاء ، كما أن اختلاف القراء فيما بعد ، وتطور الكتابة والخط ، كليهما لم يؤثرا على تغيير الكلمة عما كتبها الأوائل وقرأها السلف ومن ورائهم عامة المسلمين عبر الأجيال . وكذلك
بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
- الفتح : 10 - و
وَما أَنْسانِيهُ
- الكهف : 65 - بضم هاء الضمير في هذين الموضعين فحسب دون ما سواهما من القرآن « 2 » لا لعلة مفهومة لنا ، ولولا انه المأثور خلفا عن سلف لم يكن ما يدعو إلى التزام المسلمين به طول التاريخ . ومثله :
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
- العلق : 18 - باسقاط الواو في جميع المصاحف قديما وحديثا . وقوله :
أَكْرَمَنِ
و
أَهانَنِ
- الفجر : 15
هامش
( 1 ) الاتقان ج 1 ص 183 . وراجع : الجزء الأول ص 296 . ( 2 ) راجع : الكشف ج 2 ص 66 .