تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مصحف هو آخر العرض ، وليس لنا ان نعدوه ، كما كان لهم ان يفسروه وليس لنا ان نفسره . ولو جاز لنا ان نقرأه بخلاف ما ثبت في مصحفنا ، لجاز لنا ان نكتبه على الاختلاف والزيادة والنقصان والتقديم والتأخير . وهناك يقع ما كرهه لنا الأئمة الموفقون » « 1 » هذا كلام امام محقق ، يجعل من « مصحفنا » - معشر المسلمين - مقياسا لمعرفة القراءة الصحيحة ، وينبه على أن اختيار السلف « هو آخر العرض » الذي لا يمكن تغييره بتاتا : « وليس لنا ان نعدوه » . وقال الحجة البلاغي : « ومن أجل تواتر القرآن الكريم بين عامة المسلمين جيلا بعد جيل ، استمرت مادته وصورته وقراءته المتداولة ، على نحو واحد ، فلم يؤثر شيئا على مادته وصورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف في قراءته من القراء السبعة المعروفين وغيرهم . فلم تسيطر على صورته قراءة أحدهم اتباعا له ولو في بعض النسخ ، ولم يسيطر عليه أيضا ما روى من كثرة القراءات المخالفة له مما انتشرت روايته في الكتب كجامع البخاري ومستدرك الحاكم . . . وان القراءات السبع فضلا عن العشر انما هي في صورة بعض الكلمات لا بزيادة كلمة أو نقصها ، ومع ذلك ما هي الا روايات آحاد عن آحاد لا توجب اطمئنانا ولا وثوقا ، فضلا عن وهنها بالتعارض ومخالفتها للرسم المتداول المتواتر بين عامة المسلمين في السنين المتطاولة . . . اذن فلا يحسن ان يعدل في القراءة عما هو المتداول في الرسم ، والمعمول عليه بين عامة المسلمين في أجيالهم ، إلى خصوصيات هذه القراءات . مضافا إلى انا - معاشر الشيعة الإمامية - قد أمرنا بأن نقرأ كما يقرأ الناس ، اى نوع المسلمين وعامتهم » « 2 » . وكلام شيخنا
هامش
( 1 ) تأويل مشكل القرآن ص 42 . ( 2 ) آلاء الرحمن ج 1 ص 30 الفصل الثالث من مقدمة التفسير .