ذكرت ذلك لأبي عمرو بن العلاء ( ت 154 ) - اى القراءة المعزوة إلى عائشة - فقال : قد سمعت هذا قبل ان تولد - خطابا إلى هارون - ولكنا لا نأخذ به . وفي رواية أخرى قال أبو عمرو : انى أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة « 1 » .
فقد جعل أبو عمرو من « رواية العامة » مقياسا لمعرفة القراءة الصحيحة الجائزة ، واما غيرها فمردود وغير جائز الاخذ اطلاقا .
وقال محمد بن صالح ( ت 168 ) : سمعت رجلا يقول لأبي عمرو ابن العلاء : كيف تقرأ « لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد » ؟ فقال :
« لا يعذب » بالكسر « 2 » فقال له الرجل : كيف ؟ وقد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « لا يعذب » بالفتح ! فقال له أبو عمرو : لو سمعت الرجل الذي قال : سمعت النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ما أخذت عنه أو تدرى ما ذاك ؟ لانى أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة » « 3 » .
هذه الرواية كسابقتها في جعل « ما جاءت به العامة » معيارا لمعرفة القراءة الصحيحة عن الشاذة .
وقال ابن قتيبة ( ت 276 ) : « كل ما كان من القراءات موافقا لمصحفنا ، غير خارج من رسم كتابه ، جاز لنا ان نقرأ به . وليس لنا ذلك فيما خالفه . لان المتقدمين من الصحابة والتابعين قرءوا بلغاتهم ، وجروا على عادتهم ، وخلوا أنفسهم وسوم طبائعهم ، فكان ذلك جائزا لهم ، ولقوم من القراء بعدهم مأمونين على التنزيل ، عارفين بالتأويل ، فاما نحن - معشر المتكلفين - فقد جمعنا اللّه بحسن اختيار السلف لنا على
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز ص 181 .
( 2 ) هي القراءة المشهورة . الفجر : 26 .
( 3 ) مناهل العرفان ج 1 ص 452 نقلا عن منجد المقرئين لابن الجزري .