ولا تحريف قط .
حدث محمد بن سيرين ( ت 110 ) عن عبيدة السلماني ( ت 73 ) قال : « القراءة التي عرضت على النبي صلّى اللّه عليه وآله في العام الذي قبض فيه ، هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم » « 1 » .
وقال خلاد بن يزيد الباهلي ( ت 220 ) : قلت ليحيى بن عبد اللّه ابن أبي مليكة ( ت 173 ) : ان نافعا حدثني عن أبيك عن عائشة ، أنها كانت تقرأ : « إذ تلقونه » بكسر اللام وضم القاف « 2 » - وتقول : انها من « ولق الكذب » ! فقال يحيى : ما يضرك ان لا تكون سمعته عن عائشة ، وما يسرني أنى قرأتها هكذا ، ولي كذا وكذا ! قلت : ولم ؟ وأنت تزعم أنها قد قرأت ! قال : لأنه غير قراءة الناس . ونحن لو وجدنا رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين ما كان بيننا وبينه الا التوبة أو نضرب عنقه . نجيء به نحن عن الأمة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللّه عز وجل ، وتقولون أنتم : حدثنا فلان الأعرج عن فلان الأعمى ! ان ابن مسعود يقرأ ما بين اللوحين ، ما أدرى ما ذا ؟ انما هو واللّه ضرب العنق أو التوبة « 3 » .
انظر إلى هذا الوصف الجميل عن تواتر النص وأصالته : يرويه أمة عن أمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . لا فلان عن فلان . ! ويجعل المعيار لمعرفة القراءة الصحيحة هي : « قراءة الناس » .
ويجعل غيرها شاذة لا تجوز قراءته بتاتا أو يضرب عنق باريها ، وليس سوى انه خارج عن قراءة الناس . . ! قال هارون بن موسى الأزدي صاحب القراءات ( ت ح 200 ) :
هامش
( 1 ) الاتقان ج 1 ص 50 .
( 2 ) والقراءة المشهورة : « تلقونه » بفتح اللام والقاف المشددة . سورة النور : 15 .
( 3 ) المرشد الوجيز ص 180 .