تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أمانة واخلاص عبر العصور ، معجزة قرآنية خالدة :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » اى على يد هذه الأمة مع الأبدية . وعليه فالقراءة الصحيحة هي : التي تتوافق مع هذا النص المتفق عليه لدى عامة المسلمين ، وغيرها شاذة غير جائزة اطلاقا ، ولا سيما إذا كانت تخالفه جوهريا فباطلة بالاجماع . وتوضيحا لهذا الاجمال لا بد من تمهيد مقدمة ، نستوضح فيها مسألة « تواتر النص القرآني » ثم التعرج إلى مسألة « اختيار القراءة الصحيحة » نظرا للعلاقة القريبة بين المسألتين في صميم هذا البحث ، وإليك بايجاز : -

تواتر القرآن

: مما يبعث على اعتزاز جانب هذه الأمة ، هو تحفظهم على كتاب اللّه نصا واحدا - كما انزل على النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله - طول التاريخ . المسلمون - على اختلاف نزعاتهم وتباين آرائهم ومذاهبهم - اتفقوا كلمة واحدة ، منذ الصدر الأول - عهد الصحابة الأولين - وهكذا عبر الأجيال ، أمة بعد أمة ، حتى العصر الحاضر ، وسيبقى مع الدهر ، على نص القرآن الأصيل ، في جميع حروفه وكلماته ، ونظمه وترتيبه ، وقراءته . تلقوه من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وتوارثوه يدا بيد ، في حيطة كاملة وحذر فائق . وما نقرؤه اليوم هو الذي كان يقرؤه المسلمون في العهد الأول . وما نجده اليوم من النص المثبت بين الدفتين ، هو الذي اثبته السلف الصالح كما اخذوه من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا تحوير
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 9 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 146 | الشيخ محمد هادي معرفة