والقراءات من هذا النمط كثيرة ، والمحاولات في توجيههن أكثر ، ولقد كان الاهتمام بشأن القراءات وتوجيههن وفق قواعد العربية صنعة أقوى من توجيه القراءة المشهورة .
قال الامام بدر الدين الزركشي : « وتوجيه القراءة الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة . ومن أحسن ما وضع فيه كتاب « المحتسب » لأبي الفتح ، الا انه لم يستوف . وأوسع منه كتاب أبى البقاء العكبري . وقد يستبشع ظاهر الشاذ بادئ الرأي فيدفعه التأويل » « 1 » ثم جعل يسرد أمثلة مما قدمنا .
قلت : فما موقعية اشتراط « موافقة العربية » معيارا لتعيين القراءة الصحيحة عن الشاذة ؟ ! . وكل قراءة مهما شذت فان لها تأويلا ممكنا يتوافق مع وجه من وجوه العربية ولو بعيدا ، كما تقدم .
وقد وضع كثير من القدامى والمتأخرين رسائل لمعالجة القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب ، الامر الذي يجعل من اشتراط العربية لغوا محضا .
ولعل معترضا يقول : هب ان كل واحد من الأركان الثلاثة لا يفي بتعيين القراءة الصحيحة ، لكنها جميعا صالحة للايفاء بذلك ، حيث لا يمكن اجتماعها الا في قراءة صحيحة .
قلنا : اما اشترط السند فاقرأه عنى السلام ، إذ لا نملك لآحاد القراءات اسنادا متصلا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله واحدة واحدة ، فكيف بصحته
هامش
( 1 ) البرهان ج 1 ص 341 .