في النقل ، والرواية إذا ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة ، لان القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها « 1 » .
انظر إلى هذا التزمت والاختيار التقليدى المحض ، وان دل فإنما يدل على مبلغ ضغط التحميل المذكور .
وسنبحث عن مناشئ هذا التحميل الذي تحقق على يد قارئ بغداد الرسمي « ابن مجاهد » على رأس القرن الرابع ، كما أن المذاهب الفقهية انحصرت - في نفس الوقت - في أربعة ، وأغلق باب الاجتهاد وحرية اختيار المذهب خارج الأربعة .
يقول ابن الجزري : « وقولنا في الضابط : ولو بوجه ، نريد وجها من وجوه النحو ، سواء كان أفصح أو فصيحا ، مجمعا عليه أم مختلفا فيه ، اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع ، وتلقاه الأئمة بالاسناد الصحيح ، إذ هو ( اى الاسناد الصحيح إلى القارئ ) الأصل الأعظم والركن الأقوم . وهذا هو المختار عند المحققين في ركن العربية ، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر انكارهم ، بل اجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها « 2 » . . .
ثم يذكر أمثلة من قراءات أنكرها أئمة النحو ، لكنها وقعت مورد القبول ، لأنها مأثورة عن القراء بالاسناد الصحيح . . وقد تقدمت الأمثلة « 3 » .
وهكذا يقول القسطلاني : « والمراد باستقامة وجهه في العربية ، سواء كان راجحا أم مرجوحا ، كقراءة حمزة : « والارحام » بالجر .
وقراءة أبى جعفر : « ليجزى قوما » بالبناء للمفعول ونصب « قوما » .
والفصل بين المضافين في قوله : « وكذلك زين لكثير من المشركين . . .
الآية » « 4 » .
هامش
( 1 ) نقلا عن كتابه « جامع البيان » . النشر ج 1 ص 10 .
( 2 ) النشر ج 1 ص 10 .
( 3 ) في صفحة : 122 - 123 .
( 4 ) لطائف الإشارات ج 1 ص 67 .