وجعل يسرد من أمثال هذه القراءات الغريبة من أئمة السلف ، مما لا يمكن استنادها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطعيا .
وبعد . . . كيف يصح لنا ان ننسب أمثال هذه الغرائب - باسم القراءات السبع أو الحروف السبعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وهل ذاك الا جفاء وظلم بساحة قدسه الشريف ؟ ! نعم غاية ما هناك ، ان أرباب كتب القراءات لفقوا لكل قارئ اسنادا متصلا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا لا يعنى اسناد جميع قراءاته وأفنانها وتنوعاتها اليه - صلّى اللّه عليه وآله - .
هذا فضلا عن انها أسانيد تشريفية مصطنعة ، كما لم يعرف لبعض القراء اسناد ظاهر كابن عامر مثلا ، حسبما تقدم .
ثانيا ، كيف خفيت رواية تلك القراءة عبر عشرات السنين ، حتى ظهرت على يد أحد هؤلاء القراء ؟ فهذا الكسائي ( توفى 198 ) له قراءات خاصة ، وبعضها مستنكرة ، كيف خفيت على من تقدمه لمدة قرن ونصف ، ثم ظهرت على لسانه هو ؟ .
ثالثا : ما تلك الاستنكارات على كثير من قراءات السبعة ، ان كانت قراءاتهم جميعا مأثورة بالأثر الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
وما تلك التعاليل والحجج الاجتهادية لتوجيه القراءات ؟ إذ لم تعد حاجة إلى تعاليل لو كانت منقولة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بسند صحيح !
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٣٦