الحجاز ، بافراطه في المد والهمز والاشباع . وافحاشه في الاضجاع والادغام . وقد شغف بقراءته العوام « 1 » . رأوه عند قراءته مائل الشدقين ، دار الوريدين ، راشح الجبينين ، فتوهموا أن ذلك لفضيلة وحذق بها .
وليس هكذا كانت قراءة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ولا خيار السلف ولا التابعين .
قال : وما أقل من سلم من هذه الطبقة من الغلط والوهم ، فقد قرأ بعض المتقدمين ( يريد الحسن البصري ) « 2 » : ما تلوته عليكم ولا ادرأتكم به ( يونس : 16 ) فهمز ، وانما هو من « دريت بكذا وكذا » .
وقرأ ( اى الحسن أيضا ) : وما تنزلت به الشياطون ( الشعراء :
210 ) توهم انه جمع بالواو والنون « 3 » .
وقرأ آخر ( يريد ابن محيصن ) « 4 » :
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
( الأعراف : 150 ) بفتح التاء ، وكسر الميم ، ونصب « الأعداء » . وانما هو من أشمت اللّه العدو فهو يشمته ، ولا يقال : شمت اللّه العدو .
وقرأ الأعمش « 5 » :
وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
( إبراهيم : 22 ) بكسر الياء ، كأنه ظن أن الباء تخفض الحرف كله واتبعه على ذلك حمزة » « 6 » .
هامش
( 1 ) لكن ظاهر الأئمة قبول قراءاته اطلاقا ، فهذا مكي اشبع كتابه بقراءات حمزة محتجا بها . وكذا غيره من أئمة القراءات الذين دونوا قراءات السبعة أو العشرة وغيرهم قال الذهبي : قد انعقد الاجماع بأخرة على تلقى قراءة حمزة بالقبول والانكار على من تكلم فيها . ( ميزان الاعتدال ج 1 ص 605 ) .
( 2 ) راجع القراءات الشاذة لابن خالويه ص 46 . والبحر المحيط ج 5 ص 133 .
( 3 ) راجع : القراءات الشاذة ص 108 . والكشاف ج 3 ص 129 . والبحر ج 7 ص 46 والقرطبي ج 13 ص 142 .
( 4 ) راجع : البحر المحيط ج 4 ص 296 .
( 5 ) راجع : البحر ج 5 ص 419 . والاتحاف ص 272 . والكشاف ج 2 ص 300 .
( 6 ) تأويل مشكل القرآن ص 58 إلى ص 64 .