وقد تقدم توضيح ذلك جميعا .
أما اشتراط « موافقة العربية » فقد حط من قيمته ، أو ألغى أثره بالمرة ، إضافة قيد « ولو بوجه » ، ولا سيما مع تعميم القسطلاني : « سواء كان راجحا أم مرجوحا » « 1 » .
إذ ما من قراءة مهما كانت شاذة ، فان لها توجيها في العربية ، بعد ان كانت قواعدها ذات مطاطية قابلة للانعطاف مع مختلف الوجوه .
نعم لا بد لهم من إضافة هذا القيد ، بعد ان كانت القراءات ولا سيما السبع ذات طابع تحميلى ، فيجب قبولها ومن ثم يجب توجيهها حسب الامكان .
ان هذه الأركان وضعت على ضوء التسالم على القراءات السبع أو العشر ، ومن ثم يجب تحويرها بما يتفق معها ، فهي علاج للقضية بعد وقوعها . فاللازم هو التصرف في الشرائط بما يتلائم ووجوه القراءات ، وليست القراءات هي التي تناقش على ضوء هذه الأركان .
ولذلك تجدهم يعالجون حدود هذه الشرائط حسب ما ورد من قراءات هؤلاء السبعة أو العشرة . ولم نرهم يناقشون قراءة مأثورة عن هؤلاء على ضوء الأركان المذكورة .
قال الداني - بعد حكاية انكار سيبويه لاسكان أبى عمرو في مثل « بارئكم » و « يأمركم » - : والاسكان أصح في النقل وأكثر في الأداء ، وهو الذي أختاره وآخذ به .
قال : وأئمة القراء لا تعمل في شئ من حروف القرآن على الافشى في اللغة ، والاقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر ، والأصح
هامش
( 1 ) راجع : لطائف الإشارات ج 1 ص 67 .