تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
واسكان حمزة « 1 » ونبر الكسائي « 2 » ومدة ورش « 3 » وغير ذلك من مبتدعات القراء المستنكرة ، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال ابن قتيبة : « ولا يجعل لحن اللاحنين من القراء المتأخرين حجة على الكتاب . وقد كان الناس قديما ( على بداوتهم ) يقرءون بلغاتهم ( وفق لهجاتهم الفطرية ) . ثم خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار ( المتحضرين ) وأبناء العجم « 4 » ليس لهم طبع اللغة ( لم تكن اللغة من فطرتهم ) ولا علم التكلف ( لم يتقنوا علم العربية ) فهفوا في كثير من الحروف ( القراءات ) وزلوا وقرءوا بالشاذ وأخلوا . منهم رجل ( حمزة ) ستر اللّه عليه عند العوام بالصلاح ، لم أر أكثر تخليطا وأشد اضطرابا منه « 5 » ، نبذ في قراءته مذاهب العرب وأهل
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :فَمَا اسْتَطاعُوا- الكهف : 97 - قرأها : « فما اسطاعوا » بادغام التاء في الطاء مع سكون السين . انظر التيسير ص 146 . والنشر ج 2 ص 316 . ( 2 ) كان ينبر بالحرف ، اى يهمزه ، وقريش لم تكن تهمز في كلامها ، فلا تقول في « النبي » : « النبيء » . انظر : النهاية ج 5 ص 7 وقد تقدم ذلك . ( 3 ) هو صاحب قراءة نافع من السبعة ، توفى 197 ه . كان هو وحمزة أطول القراء مدا ، راجع : التيسير ص 30 . والاتحاف ص 37 . ( 4 ) يريد غالبية القراء المعروفين ، وهم من أبناء العجم . قال الداني : وليس في القراء السبعة من العرب غير ابن عامر وأبى عمرو ، والباقون هم موال . التيسير ص 6 . ( 5 ) كان يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ، ثم يؤصل أصلا ويخالف إلى غيره لغير ما علة . قرأ :وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ- فاطر : 43 - اسكن الهمز والياء في « السيئ » الأول . واعرب الثاني . ( تأويل المشكل ص 63 ) . وأصل اسكان جميع الياءات التي اختلف فيها القراء إلا ياء « محياي » فإنه فتحها وكسر ياء « بمصرخي » وليست بياء إضافة . ( الكشف ج 1 ص 328 ) وطعن كثير من النحاة في هذه القراءة ، قال الفراء لعلها من وهم القراء ، فإنه قل من سلم منهم من الوهم ، ولعله ظن أن الباء في « بمصرخي » خافضة للفظ كله ، والياء للمتكلم خارجة من ذلك . وقال الأخفش : ما سمعت هذا من أحد من العرب ولا من النحويين . ( راجع : البحر المحيط ج 5 ص 419 ) .