تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عن ذلك « 1 » . وقرأ ابن عامر - قارئ الشام - : ولدار الآخرة - الانعام : 32 - بلام واحدة . لان مصحف الشام كان هكذا « 2 » . وقرأ الباقون بلامين « وللدار الآخرة » « 3 » . فلم يكن مقياس « موافقة المصحف » هو المصحف الامام ، بل جميع المصاحف العثمانية - الخمسة أو السبعة - المبعوثة إلى الآفاق . ولكن كيف الحصول على موافقتها ؟ ولم يعد لها وجود ، قبل ان ينتهى القرن الأول ، إذ لم يمض على حياتها أقل من نصف قرن إلا وقد أكل عليها الزمان وشرب ولم يبق لها أثر على صفحة الوجود . وذلك منذ أن تحول الخط ( خط المصحف بالخصوص ) من حالته البدائية الأولى إلى مراحل جديدة ، أيام ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق ، ابتداء من سنة 74 ه فما بعد . فقد أخذت المصاحف في تطور وتحسن في خطها ونقطها وتشكيلها وسائر المحسنات . وقد بعث الحجاج بمصاحف - من الطراز الحديث - إلى الآفاق ، وأمر بجمع سائر المصاحف ، ومنها المصاحف العثمانية الأولى ، وحتى أن المصحف الامام - وكان محتفظا به في وعاء في المسجد النبوي - صلّى اللّه عليه وآله - أخفاه آل عثمان ضنا به . حكى أبو احمد العسكري - في كتاب « التصحيف » - : ان الناس غبروا يقرءون في مصحف عثمان بن عفان نيفا وأربعين سنة ، إلى أيام عبد الملك بن مروان ، ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ، ففزع الحجاج ابن يوسف إلى كتابه وسألهم ان يضعوا لهذه الحروف المشتبهة
هامش
( 1 ) راجع : الجزء الأول ص 353 . ( 2 ) راجع : الجزء الأول ص 353 . ( 3 ) الكشف ج 1 ص 429 .