هذا جل ما ذكره القوم بشأن تحقيق الأركان الثلاثة لقبول القراءة ووصفها بالصحة . وقد نقلنا كلام ابن الجزري بطوله ، فان تحقيقه كان هو الفصل الحاسم ، المعروف بين أئمة الفن خلفا عن سلف . ولم يزد على تحقيقه أحد فيما أعلم . وقد تلقته العلماء بالقبول عبر العصور .
وان مناقشتنا التالية - لهذه الأركان - سوف تدور على بنود ذكرها هذا الامام المحقق ، كمقياس اساسى لملاحظتها وتحقيقها في ضوء الواقعية الراهنة ، التي ترفض المحاباة في مجال البحث والتمحيص .
مناقشة هذه الأركان
: تلك شروط ثلاثة ( السند والرسم والعربية ) ذكرها السلف وتبعهم عليها الخلف تقليديا ، من غير ما تحقيق عن واقع الامر ، وهل تصلح هذه الأركان حلا لمشكلة « اختلاف القراءات » ؟ انها مشكلة لا تنحل بهكذا مسائل شكلية لا واقع لها ، إذا ما جاس الباحث خلال الديار .
وقد لمس الأئمة القدامى قصور هذه الأركان عن التعريف بصحيح القراءة ، ومن ثم أخذوا في تحريفها وتحويرها يمنة ويسرة ، ولكن من غير جدوى فاستبدلوا من شرط « التواتر » - الذي كان رائجا على ألسنة غوغاء الناس - كفاية صحة الاسناد ، ولكن إذا لم يوجد لبعض القراء اسناد فما ذا ؟ .
وكذلك شرط « موافقة الرسم » ، رسم أي مصحف ؟
أهو مصحف عثمان « الام » ؟ ، فلم يكن بمعرض العامة .
أم هي المصاحف الأولى المبعوثة إلى الآفاق ؟ . فلم يعد لها وجود