ولم تعن الآية إيمانهم وإنما عنت معرفتهم . وبذلك لا يصلح التفسير الوارد لتعيين نزول الآية بالمدينة .
2 - قوله تعالى :
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ »
« 1 » إلى آخر السورة أربع آيات .
حكي استثناء ذلك عن ابن عباس « 2 » وسند الاستثناء ما روي أنّها نزلت في رجلين تهاجيا على عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين « 3 » .
لكنه معارض بما هو أقوى سندا وأكثر عددا : أنّها نزلت في مشركي قريش ، كان شعراؤهم يهجون رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ويقرأها سفلتهم على ملأ من الناس امتهانا بموقف رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فنزلت الآية تقريعا بشأنهم وتنديدا بسلوكهم الشنئ وقد جاء الطبرسي بأسماء هؤلاء المشركين في تفصيل عريض « 4 » . وهكذا رجّحه أبو جعفر الطبري « 5 » .
18 - سورة القصص : مكيّة
استثني منها قوله تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
- إلى قوله - :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ »
« 6 » أربع آيات .
قيل : نزلت في جماعة من أهل الكتاب كانوا قد أسلموا ، منهم : عبد اللّه بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي « 7 » .
وقيل : نزلت في أصحاب النجاشي قدموا المدينة وشهدوا وقعة أحد « 8 » .
لكن لو صحّ تفسير الآية بالمذكورين فإنّما عنت الاخبار عمّا سيكون لا عمّا
هامش
( 1 ) الشعراء : 224 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 9 و 16 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 5 ص 99 . وتفسير الطبري : ج 19 ص 78 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ص 208 .
( 5 ) جامع البيان : ج 19 ص 78 .
( 6 ) القصص : 52 - 55 .
( 7 ) مجمع البيان : ج 7 ص 258 .
( 8 ) الإتقان : ج 1 ص 16 .