ولا شاهد لهذا الاستثناء بتاتا . ولعلّ المستثني نظر إلى روايات فسرت العذاب بما أصيب المشركون يوم بدر أو يوم الفتح . لكنه غفل عن أنّها تفسير لوعد سابق ، لا حكاية عن أمر كان . راجع أبا جعفر الطبري وغيره « 1 » .
16 - سورة الفرقان : مكيّة
استثني منها ثلاث آيات : 68 و 69 و 70 .
لكن الآيات منسجمة مع قريناتها سبقا ولحوقا تمام الانسجام ، بما يستحيل استثناؤها لوحدها . وفي تفسير الطبري وغيره ما يؤكّد نزولها بمكة فراجع « 2 » .
17 - سورة الشعراء : مكيّة
استثني منها خمس آيات :
1 - قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ »
« 3 » .
حكى ابن غرس : أنّها مدنيّة « 4 » ولعلّه لما ورد في تفسيرها من أنّ المراد من علماء بني إسرائيل - هنا - هم : أسد وأسيد وابن يامين وثعلبة وعبد اللّه بن سلام « 5 » .
لكن وجه الآية بلا شكّ مع مشركي قريش ، وتوبيخ لاذع بهم . أمّا التفسير الوارد فلا يعني نزول الآية بعد إيمان هؤلاء اليهود ، وإنّما هو بيان مصداق من مصاديق الآية تحقّقت فيما بعد .
وقد تقدّم « 6 » مراجعة المشركين إلى اليهود فيما يخصّ معرفة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فكانوا يعرّفونهم خصائص وسمات كانت موجودة فيه ( صلى اللّه عليه وآله ) والآية إنّما تعني ذلك ، وإنّ هذا شيء كان يعرفه أهل الكتاب . كما اعترفوا هم قبل هجرته ( صلى اللّه عليه وآله ) وإنّما نكروه بعد ذلك طمعا في حطام الدنيا
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 18 ص 28 .
( 2 ) تفسير الطبري : ج 19 ص 26 .
( 3 ) الشعراء : 197 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 16 .
( 5 ) تفسير الطبري : ج 19 ص 69 . والدر المنثور : ج 5 ص 95 .
( 6 ) تقدم ذلك في الصفحة : 195 .