رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في ذلك ، فعمدوا إلى المهاجرة فردتهم قريش ووقع بينهم قتال وعنف « 1 » .
لكن الآية عامّة ، نزلت في مؤمني مكة وقعوا تحت شدّة ، وكانت ابتلاء لهم ليعلم الصادق من الكاذب . وهكذا فسّرها أبو جعفر الطبري « 2 » وجاءت به الرواية عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) « 3 » .
هذا فضلا عن أنّ مفتتح السورة لو صحّ نزولها بالمدينة لأصبحت السورة مدنيّة ، وفق المصطلح المتقدّم « 4 » هذا ولم يخالف أحد في مكيّتها .
* * * واستثني منها - أيضا - قوله تعالى :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
« 5 » .
استثناها جلال الدين ، لما رواه ابن أبي حاتم - بسند ضعيف - عن ابن عمر قال : خرجت مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) حتى دخل بعض حيطان المدينة ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل ، ثم قال ( صلى اللّه عليه وآله ) هذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده . . . قال ابن عمر : فو اللّه ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ . . . »
« 6 » .
والرواية مطعون في سندها ، فضلا عن اضطراب متنها وعدم معقوليّة فحواها ! هذا . . . وقد روي عن مقاتل والكلبي : أنّها نزلت في جماعة من المؤمنين المستضعفين ، ضاق بهم المقام بمكة قبل هجرة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) ووقعوا في عسر وشدّة ، فامروا بالهجرة إلى المدينة ، قالوا : كيف نخرج إلى بلد
هامش
( 1 ) أسباب النزول بهامش الجلالين : ج 2 ص 32 .
( 2 ) جامع البيان : ج 20 ص 83 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ص 272 .
( 4 ) تقدم ذلك في الصفحة : 133 .
( 5 ) العنكبوت : 60 .
( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 16 . والدر المنثور : ج 5 ص 149 .