الآية وفحواها لا تلتئم وذلك . . وروى الطبرسي عن ابن عباس : لما نزل قوله
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
قالت اليهود ، أوتينا التوراة وفيها علم كثير .
فأنزل اللّه
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ . . . »
ولذلك قال الحسن : أراد بالكلمات العلم « 1 » لكن هذا لا يدلّ على كونها نزلت بالمدينة كما مرّ غير مرة !
12 - سورة مريم : مكيّة
قال جلال الدين : استثني منها آيتان « 2 » .
1 - آية السجدة :
« أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ -
إلى قوله - :
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا »
« 3 » .
ويكذبه : أنّ هذه الآية نزلت تعقيبا على الآيات التي سبقتها من أوّل السورة إلى هنا ، ذكرت أحوال الأنبياء وأمم سالفة بتفصيل ، ثم جاء مدحهم جميعا بصورة إجماليّة في هذه الآية ، كأنّها تلخيص لتلكم السمات والأوصاف ، وكانت نتيجة عليها ، فأمّا أن نقول بأن جميعها من أوّل السورة إلى هذه الآية مدنيّة أو كلّها مكيّة ، ولا موقع لهذا الاستثناء الغريب ، والذي لم يبيّن المستثنى سنده في ذلك ؟ ! 2 - قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا »
« 4 » .
وهذه كسابقتها مرتبطة تمام الارتباط بآيات اكتنفتها سبقا ولحوقا ، بما لا يدع مجالا لاستثنائها وحدها .
13 - سورة طه : مكيّة
استثني منها آيتان : الأولى قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ *
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 499 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 15 .
( 3 ) مريم : 58 .
( 4 ) مريم : 71 .