تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الرابعة ، وهي بقدر كرة الأرض مائة وستين مرة ، وقيل مائة وخمسين ، وقيل مائة وعشرين ، فكيف تسعها عين في الأرض ، حتى أخبر اللّه تعالى عن ذي القرنين ، أنه وجدها تغرب في عين حمئة ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى وجدها : أي في زعمه وظنّه ؛ كما يرى راكب البحر إذا لجّج فيه ، وغابت عنه الأطراف والسواحل ، أن الشمس تطلع من البحر ، وتغرب فيه ؛ فذو القرنين انتهى إلى آخر البنيان في جهة المغرب فوجد عينا حمئة واسعة ، عظيمة فظنّ أنّ الشمس تغرب فيها . فإن قيل : ذو القرنين كان نبيّا أو تقيّا حكيما على اختلاف القولين ، فكيف خفي عليه هذا ، حتى وقع في الظنّ المستحيل الذي لا يقبله العقل ؟ قلنا : الأنبياء والأولياء والحكماء ليسوا معصومين عن ظنّ الغلط أو الخطأ ، وإن كانوا معصومين عن الكبائر . ألا ترى إلى ظن موسى ( ع ) فيما أنكره على الخضر ( ع ) في القضايا الثلاث ؛ وظنّه أنه يرى اللّه تعالى في الدنيا وهو من كبار الأنبياء ، وكذلك يونس ( ع ) على ما أخبر اللّه تعالى عنه ، بقوله :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[ الأنبياء : 87 ] وكان الواقع بخلاف ظنّه . الثاني : أن اللّه تعالى قادر على تصغير جرم الشمس ، وتوسيع العين الحمئة وكرة الأرض ، بحيث تسع عين الماء عين الشمس ؛ فلم لا يجوز أن يكون قد وقع ذلك ولم نعلم به لقصور علمنا عن الإحاطة بذلك ؟ فإن قيل : قوله تعالى :
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
( 86 ) يدل على أنه كان نبيّا ، لأن اللّه تعالى خاطبه . قلنا : من قال إنه ليس نبيّا يقول هذا الخطاب له كان بواسطة النبيّ الموجود في زمانه ، كما في قوله تعالى
يا بَنِي إِسْرائِيلَ *
وما أشبه . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى في حقّ الكفّار :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
( 105 ) أي فلا ننصب لهم ميزانا ، لأنّ الميزان إنّما ينصب لتوزن به الحسنات بمقابلة السيّئات ، والكافر لا حسنة له ، ولا طاعة ، لقوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ