تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فلما بلغا مجمع بينهما اتخذ الحوت سبيله في البحر سربا ، فنسيا حوتهما . فإن قيل : كيف نسي يوشع مثل هذه الأعجوبة العظيمة قي مدة يسيرة بل في لحظة ، واستمر به النسيان يومه ذلك وليلته إلى وقت الغداء من اليوم الثاني ، ومثل ذلك لا ينسى مع تطاول الزمان ؛ كيف كان ذلك ، وقد كان اللّه تعالى جعل فقدان الحوت علامة لهما على وجدان الخضر ( ع ) ، على ما نقل أن موسى ( ع ) سأل اللّه تعالى علامة على موضع وجدانه ، فأوحى إليه أن خذ معك حوتا في مكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثمّ ؟ قلنا : سبب نسيانه أنه كان قد اعتاد مشاهدة المعجزات من موسى ( ع ) واستأنس بها ؛ فكان إلفه لمثلها من خوارق العادات ، سببا لقلة اهتمامه بتلك الأعجوبة ، وعدم اكتراثه بها . فإن قيل : لم قال تعالى
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها
[ الآية 71 ] بغير فاء ؛ و
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
[ الآية 74 ] بالفاء ؟ قلنا : جعل خرقها جزاء للشرط فلم يحتج إلى الفاء كقولك إذا ركب زيد الفرس عقره ، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط فعطفه عليه بالفاء . فإن قيل : لم خولف بين القصّتين ؟ قلنا : لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب ، وقتل الغلام تعقّب لقاءه . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى في قصّة الغلام
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
( 74 ) وفي قصة السفينة
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
( 71 ) ؟ قلنا : قيل « إمرا » معناه « نكرا » ، فعلى هذا لا فرق في المعنى . لأن الإمر والنّكر بمعنى واحد . وقيل الإمر العجب أو الداهية ؛ وخرق السفينة كان أعظم من قتل نفس واحدة ، لأن في الأول هلاك كثيرين . وقيل النّكر أعظم من الإمر فمعناه : جئت شيئا أنكر من الأول ، لأن ذلك كان يمكن تداركه بالسدّ ، وهذا لا يمكن تداركه . فإن قيل : لم قال تعالى في قصة السفينة
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ
[ الآية 72 ] وفي قصة الغلام
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ
[ الآية 75 ] ؟ قلنا : لقصد زيادة المواجهة بالعتاب على رفض الوصيّة مرّة ثانية ، والتنبيه على تكرّر ترك الصبر والثبات . فإن قيل : ما الحكمة في إعادة ذكر