تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « الكهف » « 1 »

قوله سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
. وهذه استعارة . لأن حقيقة العوج ، أن يكون فيما يصحّ عليه أن ينصاب أو يميل ويضطرب ويستقيم . وهذه من صفات الأجسام ، لا من صفات الكلام . فنقول : إنّما وصف القرآن - واللّه أعلم - بأنه قيّم لا عوج فيه ، ذهابا إلى نفي الاختلاف عن معانيه ، والتناقض في أوضاعه ومبانيه . وأنه غير ناكب عن المنهاج ، ولا مستمرّ على الاعوجاج . وقوله سبحانه :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
( 5 ) . ووصف الكلمة هاهنا بالكبر استعارة . والمراد أنّ معناها فظيع ، وفحواها عظيم . وتقدير الكلام : كبرت الكلمة كلمة . وللنصب هاهنا وجهان : أحدهما أن يكون على تفسير المضمر . مثل قولهم : نعم رجلا زيد ، وبئس صاحبا عمرو . والوجه الاخر أن يكون على التمييز في الفعل المنقول ، نحو :
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
( 29 ) [ الآية 29 ] ، وتصبّب عرقا . وقوله سبحانه :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
( 8 ) . وهذه استعارة . لأن المراد بالجرز هاهنا الأرض التي لا نبات فيها ، وذلك مأخوذ من قولهم :
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 165 | جعفر شرف الدين