تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
النحل ، أثبت لهم النطق بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم ، فلا تناقض بين المنفي والمثبت . فإن قيل : لم قال تعالى :
شُرَكائِيَ
وقال في سورة النحل
شُرَكاءَهُمْ
؟ قلنا : قوله تعالى
شُرَكائِيَ
معناه : في زعمكم واعتقادكم ، ولهذا قال
شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
وأخرجه مخرج التهكّم بهم ، كما قال المشركون للنبي ( ص ) وفاقا ، لما ورد في التنزيل
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) [ الحجر ] ، وقوله تعالى
شُرَكاءَهُمْ
يعني آلهتهم التي جعلوها شركاء ، فإضافتها إلى اللّه تعالى لجعلهم إيّاها شركاء ؛ والإضافة تصحّ بأدنى ملابسة لفظية أو معنوية ، فصحّت الإضافتان . فإن قيل : لم قال تعالى
نَسِيا حُوتَهُما
[ الآية 61 ] والناسي إنّما كان يوشع وحده ، بدليل قوله تعالى
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
[ الآية 63 ] أي قصّة الحوت وخبره
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الآية 63 ] ؟ قلنا : أضيف النسيان إليهما مجازا ، والمراد أحدهما . قال الفرّاء : نظيره قوله تعالى
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( 22 ) [ الرحمن ] وإنما يخرج من الملح لا من العذب ؛ وقيل نسي موسى عليه السلام تفقّد الحوت ونسي يوشع أن يخبره خبره ، وذلك أنه كان حوتا مملوحا في مكتل « 1 » قد تزوّداه ؛ فلما أصابه من ماء عين الحياة رشاش حيي وانسلّ ؛ وكان قد ذهب القضاء حاجة ، فعزم يوشع أن يخبره بما رأى من أمر الحوت ، فلما جاء موسى نسي أن يخبره ، ونسي موسى تفقّد الحوت ، والسؤال عنه . فإن قيل : هذا التفسير يدلّ على أن النسيان من يوشع ، أو منهما ، كان بعد حياة الحوت وذهابه في البحر ، وظاهر الآية يدل على أن النسيان كان سابقا على ذهابه في البحر ، متّصلا ببلوغ مجمع البحرين ، لقوله تعالى
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
( 61 ) . قلنا : في الآية تقديم وتأخير تقديره :
هامش
( 1 ) . المكتل : القفّة .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 160 | جعفر شرف الدين