تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الأهل ، في قوله تعالى
اسْتَطْعَما أَهْلَها
[ الآية 77 ] بعد أن سبق ذكر الأهل مرّة ؟ قلنا : الحكمة فيه ، فائدته في إعادة التأكيد . فإن قيل : لم قال تعالى :
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
[ الآية 77 ] نسب الإرادة إلى الجماد وهي من صفات من يعقل ؟ قلنا : هذا مجاز بطريق المشاهدة ، لأنّ الجدار بعد مشارفته ومداناته للانقضاض والسقوط شابه من يعقل ، وفي تهيّئه للسقوط فظهر منه هيئة السقوط كما تظهر ممّن يعقل ويريد ، فنسبت إليه الإرادة مجازا بطريق المشابهة في الصورة ، وقد أضافت العرب أفعال العقلاء إلى ما لا يعقل مجازا ؛ قال الشاعر : يريد الرّمح صدر أبي براء ويعدل عن دماء بني عقيل وقال حسّان : إنّ دهرا يلفّ شملي بجمل لزمان يهمّ بالإحسان ومن أمثالهم « تمرّد مارد وعزّ الأبلق » ؛ ومنه قوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
[ الأعراف : 154 ] وقوله جلّ شأنه
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
[ محمد : 21 ] وقوله جلّ شأنه
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( 11 ) [ فصلت ] ونظائره كثيرة . فإن قيل : لأي سبب لم يفارقه الخضر ( ع ) عند الاعتراض الأوّل والثاني ، وفارقه عند الثالث ؟ قلنا لوجهين : أحدهما أن موسى ( ع ) شرط على الخضر ( ع ) ترك مصاحبته على تقدير وجود الاعتراض الثالث ، وقد وجد ، فكان راضيا به . الثاني ، أنّ اعتراض موسى ( ع ) في المرة الأولى والثانية كان تورّعا وصلابة في الدين ؛ واعتراضه في المرة الثالثة لم يكن كذلك . فإن قيل : قوله تعالى
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
[ الآية 79 ] علّته خوف الغصب ، فكان حقّه أن يتأخّر عن علّته ، فلم قدّم عليها ؟ قلنا : هو متأخّر عنه ، لأن علة تعييبها أو علّة إرادته تعييبها خوف الغصب وخوف الغصب سابق ، لأنه الحامل للخضر ( ع ) على ما فعله . فإن قيل : الشمس في السماء