تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ناقة جروز ، إذا كانت كثيرة الأكل ، لا يكاد لحياها يسكنان من قضم الأعلاف ، ونشط « 1 » الأعشاب . ومن ذلك قولهم : سيف جراز ، إذا كان يبري المفاصل ، ويقطّ الضرائب . وإنما سمّيت تلك الأرض جرزا ، إذ كانت كأنّها تأكل نبتها ، فلا تدع منه نابغة ، ولا تترك طالعة . ونظير ذلك قولهم : أرض جدّاء : لا ماء فيها . تشبيها بالناقة التي لا لبن فيها ، وهي الجدّاء « 2 » . وقوله سبحانه :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
( 11 ) . وهذه استعارة . لأن المراد بها منع آذانهم من استماع الأصوات ، وهمس الحركات . قال بعضهم : وذلك كالضّرب على الكتاب لتشكّل حروفه ، فتمتنع على القارئ قراءته . وإنما دلّ تعالى على عدم الإحساس بالضّرب على الآذان ، دون الضرب على الأبصار ، لأن ذلك أبلغ في الغرض المقصود ، من حيث كانت الأبصار قد يضرب عليها من غير عمى ، ولا يبطل إدراك بقية الحواس جملة ، وذلك عند تغميض الإنسان عينيه . وليس كذلك منع الاستماع من غير صمم ، لأنه إذا ضرب عليها من غير صمم ، بالنوم الذي هو السهو على صفة ، دل ذلك على عدم الإحساس من كل جارحة يصحّ بها الإدراك . ولأنّ الأذن ، لمّا كانت طريقا إلى الأنباء ثم ضرب عليها ، لم يكن سبيل إلى الانتباه ، فبطل استماعهم . وفي هذا القول بعض التخليط . والذي أذهب اليه في ذلك ، هو أن يكون المراد بقوله تعالى :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ
واللّه أعلم ، أي أخذنا أسماعهم . ويكون ذلك من قول القائل : قد ضرب فلان على مالي . أي أخذه وحال بيني وبينه ، فأما تشبيه ذلك بالضرب على الكتاب حتى تشكل حروفه على المتأمّل ، ففيه بعد وتعسّف . وقد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك : وضربناهم على آذانهم ، من الضرب الحقيقي ، تشبيها بمن ضرب
هامش
( 1 ) . نشطت الدابة العشب : إذا أكلته بسرعة وخفة . وقد نشطت الدابة : أي سمنت . ( 2 ) . الناقة الجدّاء : هي الصغيرة الثدي ، أو المقطوعة الأذن ، أو التي ذهب لبنها . انظر الفيروزآبادي مادة « جدد » .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 166 | جعفر شرف الدين