تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وكلّ صواب لأنّ « الرسالة » قد تجمع « الرّسائل » ، كما تقول « هلك البعير والشّاة » ، و « أهلك الناس الدينار والدرهم » ، تريد الجماعة . وقال تعالى :
وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى
[ الآية 69 ] ، وقال في موضع آخر
وَالصَّابِئِينَ
[ البقرة / 62 والحج / 17 ] ، والنصب القياس على العطف على ما بعد
إِنَّ
فأما هذه فرفعها على وجهين ، كأن قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
[ الآية 69 ] في موضع رفع في المعنى لأنه كلام مبتدأ لأنّ قوله : « إنّ زيدا منطلق » و « زيد منطلق » من غير أن يكون فيه « إنّ » في المعنى سواء ، فان شئت إذا عطفت عليه شيئا جعلته على المعنى . كما قلت : « إن زيدا منطلق وعمرو » . ولكنه إذا جعل بعد الخبر فهو أحسن وأكثر . وقال بعضهم : « لما كان قبله فعل شبه في اللفظ بما يجري على ما قبله ، وليس معناه في الفعل الذي قبله وهو
الَّذِينَ هادُوا
[ الآية 69 ] أجري عليه فرفع به وان كان ليس عليه في المعنى « 1 » ، ذلك أنه تجيء أشياء في اللفظ لا تكون في المعاني ، منها قولهم : « هذا جحر ضبّ خرب » ، وقولهم « كذب عليكم الحجّ » يرفعون « الحج » « بكذب » وإنما معناه عليكم الحج نصب بأمرهم « 2 » . وتقول : « هذا حبّ رمّاني » فتضيف « الرّمان » إليك وإنّما لك « الحبّ » وليس لك « الرّمّان » . فقد يجوز أشباه هذا والمعنى على خلافه . وقال تعالى :
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
[ الآية 71 ] ولم يقل « ثمّ عمي وصمّ » وهو فعل مقدّم ، لأنه أخبر عن قوم أنهم عموا وصمّوا ، ثم فسّر كم صنع ذلك منهم كما تقول « رأيت قومك ثلثيهم » « 3 » ، ومثل ذلك قوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء / 3 ] وإن شئت جعلت الفعل للآخر فجعلته على لغة الذين يقولون : « أكلوني البراغيث » « 4 » كما قال « 5 » [ من
هامش
( 1 ) . نقله في اعراب القرآن 1 / 287 والجامع 6 / 246 مشركا معه فيه الكسائي ولعل هذا ما دفع الأخفش إلى نسبة الرأي إلى « بعضهم » والبيان 1 / 300 والإملاء 1 / 222 . ( 2 ) . نقله في الصحاح بشيء من التغيير « كذب » . ( 3 ) . نقله في اعراب القرآن 1 / 288 والجامع 6 / 248 . ( 4 ) . وهي لغة ضعيفة لا يليق ان نخرّج بها النصّ القرآني . ( 5 ) . هو الفرزدق همام بن غالب . الديوان 1 / 50 وامالي ابن الشجري 1 / 133 .