تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
و « أنه الحمد للّه » . وهذه بمنزلة قوله تعالى
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
[ طه : 89 ] و ( وحسبوا ألّا تكون فتنة ) « 1 » ولكن هذه إذا خفّفت وهي إلى جنب الفعل ، لم يحسن إلّا إن معها « لا » ، حتّى تكون عوضا من ذهاب التثقيل والإضمار . ولا تعوض « لا » في قوله تعالى
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
لأنّها لا تكون ، وهي خفيفة ، عاملة في الاسم . وعوّضها « لا » إذا كانت مع الفعل لأنّهم أرادوا أن يبيّنوا أنّها لا تعمل في هذا المكان ، وأنها ثقيلة في المعنى . وتكون « أن » الخفيفة تعمل في الفعل ، وتكون هي الفعل اسما للمصدر ، نحو قوله تعالى :
عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
( 4 ) [ القيامة ] إنّما هي « على تسوية بنانه » .

باب من الاستثناء

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
[ الآية 78 ] منصوبة ، لأنه مستثنى ، ليس من أوّل الكلام ، وهذا الذي يجيء في معنى « لكن » ، خارجا من أوّل الكلام ، إنّما يريد « لكن أمانيّ » ، و « لكنّهم يتمنّون » . وإنّما فسّرناه ب « لكن » لنبيّن خروجه من الأوّل . ألا ترى أنك إذا ذكرت « لكن » وجدت الكلام منقطعا من أوّله ، ومثل ذلك في القرآن كثير ( منه قوله عزّ وجل )
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ
[ الليل ] وقوله :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
[ النساء : 157 ] وقوله :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا
[ هود : 116 ] كأنّه يقول : « فهلّا كان منهم من ينهى » ثم كأنّه قال : « ولكن قليلا منهم من ينهى » ثمّ كأنّه قال « ولكن « 2 » قليل منهم قد نهوا » فلمّا جاء مستثنى خارجا من الأوّل انتصب . ومثله
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
[ يونس : 98 ] كأنه يقول « فهلّا كانت » ثمّ قال : « ولكنّ قوم يونس » ف « إلا » تجيء في معنى « لكنّ » . وإذا عرفت أنها في معنى « لكنّ » ، فينبغي أن تعرف خروجها من أوّله . وقد يكون ( إلّا قوم
هامش
( 1 ) . المائدة 5 : 71 ؛ القراءة المشهورةوَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وبها نقرأ . ( 2 ) . وردت لكن في الأصل مخفّفة في كل الأمثلة ، فورد ما بعدها مرفوع .