ومثله [ من الخفيف وهو الشاهد السابع والتسعون ] :
ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلا وضرب الرّقاب « 1 »
وقوله « 2 » [ من الطويل وهو الشاهد الثامن والتسعون ] :
حلفت يمينا غير ذي مثنوية * ولا علم إلّا حسن ظنّ بغائب « 3 »
باب الجمع
وأمّا تثقيل
الْأَمانِيُّ
فلأنّ واحدها « أمنيّة » مثقّل . وكلّ ما كان واحده مثقّلا مثل : « بختيّة » و « بخاتيّ » فهو مثقّل .
وقد قرأ بعضهم ( إلّا أماني ) فخفّف « 4 » ، وذلك جائز ، لأنّ الجمع على غير واحده ، وينقص منه ، ويزاد فيه . فأما « الأثافي » ؛ فكلّهم يخفّفها ، وواحدها « أثفيّة » مثقّلة ، وإنّما خفّفوها ، لأنّهم يستعملونها في الكلام والشعر كثيرا ، وتثقيلها في القياس جائز « 5 » . ومثل تخفيف « الأماني » ، قولهم : « مفتاح » و « مفاتح » « 6 » وفي « معطاء » « معاط » « 7 » قال الأخفش « 8 » : « قد سمعت بلعنبر تقول : « صحاري » و « معاطيّ » فتثقل .
وقوله تعالى
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( 78 ) أي : « فما هم إلّا يظنّون » .
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ
[ الآية 79 ]
هامش
( 1 ) . هو لابن الأيهم التغلبي ، الكتاب ، وتحصيل عين الذهب 1 : 365 ، والبيت في شرح البطليوسي لسقط الزند 1 :
175 ، وشرح المفصّل 2 : 80 .
( 2 ) . هو النابغة الذبياني . ديوانه 55 ، والكتاب وتحصيل عين الذهب 1 : 365 .
( 3 ) . في الكتاب وتحصيل عين الذهب ب « صاحب » بدل غائب ، وهي رواية أشار إليها الأخفش أيضا بعد البيت .
وكذلك في شرح النحاس لأبيات سيبويه .
( 4 ) . في الطّبري 2 : 264 قراءة بعض القراء ، وفي المحتسب 94 إلى أبي جعفر وشيبة والحسن ، بخلاف ، والحكم بن الأعرج ، وفي الجامع 2 : 5 إلى أبي جعفر وشيبة والأعرج ، وزاد في البحر 1 : 276 عليه ابن جماز ، عن نافع وهارون عن أبي عمرو .
( 5 ) . في اللسان : « أنف » قال الأخفش اعتزمت العرب أثافي ، أي أنهم لا يتكلمون بها إلّا مخفّفة .
( 6 ) . في اللسان « فتح » والجمع مفاتيح أيضا ، قال الأخفش هو مثل قولهم أماني وأماني يخفف ويشدد .
( 7 ) . في اللسان ( عطا ) : قوم معاطي ومعاط ، قال الأخفش : هذا مثل قولهم مفاتيح ومفاتح وأماني وأمان ، ونسب إلى سيبويه أنه « لا يمتنع معاطي كأثافي » . وقد نقل عنه هذا الرأي مبتسرا ، في البحر 1 : 276 والجامع 2 : 5 .
( 8 ) . هو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش الأكبر ، الذي نقل عنه سيبويه اللغات ، انظر ترجمته في مراتب النحويين 32 ، وطبقات اللغويين 40 ، ونزهة الألباء 280 ، وإنباه الرواة 2 : 57 ، أو بغية الوعاة 296 .