يرفع « الويل » ، لأنّه اسم مبتدأ ، جعل ما بعده خبره . وكذلك « الويح » ، و « الويل » ، و « الويس » ، إذا كانت بعدهنّ هذه اللام ، ترفعهن . أمّا « التّعس » ، و « البعد » ، وما أشبههما فهو نصب أبدا ، وذلك أنّ كلّ ما من هذا النحو تحسن إضافته بغير لام ، فهو رفع باللام ، ونصب بغير لام ، نحو
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
( 1 ) [ المطففين ] و « ويل لزيد » ولو ألقيت اللام قلت : « ويل زيد » ، و « ويح زيد » ، و « ويس زيد » ، فقد حسنت إضافته بغير لام ، فلذلك رفعته باللام مثل
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 15 ) « 1 » . وأما قوله
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ
[ هود : 95 ] و
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
[ هود : 68 ] و
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
[ محمد : 8 ] فهذا لا تحسن إضافته بغير لام . ولو قلت : « تعسهم » أو « بعدهم » ، لم يحسن . وانتصاب هذا كلّه بالفعل ، كأنّك قلت : « أتعسهم اللّه تعسا » « وأبعدهم اللّه بعدا » . وإذا قلت « ويل زيد » ، فكأنّك قلت « ألزمه اللّه الويل » « 2 » . وأمّا رفعك إيّاه باللام ، فإنّما كان ، لأنّك جعلت ذلك ، واقعا واجبا لهم في الاستحقاق . ورفعه على الابتداء ، وما بعده مبني عليه ، وقد ينصبه قوم ، على ضمير الفعل ، وهو قياس حسن ، فيقولون : « ويلا لزيد » و « ويحا لزيد » . قال الشاعر « 3 » [ من الطويل وهو الشاهد التاسع والتسعون ] :
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها * فويلا لتيم من سرابيلها الخضر « 4 »
قال الأخفش « 5 » « حدّثني عيسى بن
هامش
( 1 ) . تكرّرت هذه الآية الكريمة في عشرة مواضع من « المرسلات » ؛ وأمّا في « المطفّفين » فقد وردت مرّة واحدة في الآية العاشرة من هذه السورة ؛ أمّا في « الطور » 52 : 11 فقد وردت الآية الكريمة بلفظفَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ( 11 ) أي بزيادة الفاء ، على أوّل الآية ، كما وردت في المرسلات والمطفّفين .
( 2 ) . نقل هذه العبارة ، وأفاد المعنى في اعراب القرآن 1 : 59 ، والجامع 2 : 8 ، والإملاء 1 : 46 .
( 3 ) . هو جرير بن عطية بن الخطفي ، الشاعر المشتهر ، الذي انتخب النقاد العرب من شعره ، خير ما قالته العرب في فنون الشعر المختلفة . انظر ترجمته وأخباره في الأغاني 7 : 37 و 10 : 2 و 20 : 169 ، وطبقات الشعراء 374 ، والشعر والشعراء 464 .
( 4 ) . في الديوان 1 : 594 ب « فيا خزي تميم » ، وفي الفاخر 286 ب « فيا ويل تيم » ، وهو في الكتاب وتحصيل عين الذهب 1 : 167 وفي شرح المفصّل 1 : 121 ، واللسان « ويل » .
( 5 ) . هو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش الأكبر ، انظر ترجمته فيما سبق .