( عمه ) : العمة التردد في الأمر من التحير ، يقال عمه فهو عمه وعامه ، وجمعه عمه ، قال :
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
-
فَهُمْ يَعْمَهُونَ
وقال تعالى :
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
.
( عمى ) : العمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة ويقال في الأول أعمى وفي الثاني أعمى وعم ، وعلى الأول قوله :
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
وعلى الثاني ما ورد من ذم العمى في القرآن نحو قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
وقوله :
فَعَمُوا وَصَمُّوا
بل لم يعد افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عمى حتى قال :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
وعلى هذا قوله :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
وقال :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
وجمع أعمى عمى وعميان ، قال :
بُكْمٌ عُمْيٌ
-
صُمًّا وَعُمْياناً
وقوله :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
فالأول اسم الفاعل والثاني قيل هو مثله وقيل هو أفعل من كذا الذي للتفضيل ؛ لأن ذلك من فقدان البصيرة ، ويصح أن يقال فيه ما أفعله وهو أفعل من كذا ومنهم من حمل قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى
على عمى البصيرة . والثاني على عمى البصر وإلى هذا ذهب أبو عمرو ؛ فأمال الأولى لما كان من عمى القلب وترك الإمالة في الثاني لما كان اسما والاسم أبعد من الإمالة . قال تعالى :
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
-
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
وقوله :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
-
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا . وعمى عليه أي اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
-
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
والعماء السحاب والعماء الجهالة ، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روى أنه قيل : أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والأرض ؟ قال : في عماء تحته عماء وفوقه عماء ، قال : إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تجهل ولا يمكن الوقوف عليها ، والعمية الجهل ، والمعامى الأغفال من الأرض التي لا أثر بها .
( عن ) : عن : يقتضى مجاوزة ما أضيفت إليه ، تقول حدثتك عن فلان وأطعمته عن جوع ، قال أبو محمد البصري : عن يستعمل أعم من على ؛ لأنه يستعمل في الجهات الست ولذلك وقع موقع على في قول الشاعر :
إذا رضيت على بنو قشير