وصف الواصفين بل علم العارفين . وعلى ذلك يقال تعالى نحو :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر ، وقال عز وجل :
تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
فقوله علوا ليس بمصدر تعالى . كما أن قوله نباتا في قوله :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
وتبتيلا في قوله :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
كذلك . والأعلى الأشرف ، قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم ، وقد يكون طلب العلاء أي الرفعة ، وقوله :
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
يحتمل الأمرين جميعا . وأما قوله :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
فمعناه أعلى من أن يقاس به أو يعتبر بغيره وقوله :
وَالسَّماواتِ الْعُلى
فجمع تأنيث الأعلى والمعنى هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى هذا العالم ، كما قال :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
وقوله :
لَفِي عِلِّيِّينَ
فقد قيل هو اسم أشرف الجنان كما أن سجينا اسم شر النيران ، وقيل بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها وهذا أقرب في العربية ، إذ كان هذا الجمع يختص بالناطقين ، قال : والواحد على نحو بطيخ . ومعناه إن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
الآية وباعتبار العلو قيل للمكان المشرف وللشرف العلياء والعلية تصغير عالية فصار في المتعارف اسما للغرفة ، وتعالى النهار ارتفع ، وعالية الرمح ما دون السنان جمعها عوال ، وعالية المدينة ، ومنه قيل بعث إلى أهل العوالي ، ونسب إلى العالية فقيل علوي . والعلاة السندان حديدا كان أو حجرا . ويقال العلية للغرفة وجمعها علالى وهي فعاليل ، والعليان البعير الضخم ، وعلاوة الشيء أعلاه .
ولذلك قيل للرأس والعنق علاوة ولما يحمل فوق الأحمال علاوة . وقيل علاوة الرمح وسفالته ، والمعلى أشرف القداح وهو السابع ، واعل عنى أي ارتفع ، وتعالى قيل أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء إلى كل مكان ، قال بعضهم أصله من العلو وهو ارتفاع المنزلة فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة كقولك افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول له . وعلى ذلك قال :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
-
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ
-
تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ
-
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ
-
تَعالَوْا أَتْلُ
وتعلى ذهب صعدا . يقال عليته فتعلى وعلى حرف جر ، وقد يوضع موضع الاسم في قولهم غدت من عليه .
( عم ) : العم أخو الأب والعمة أخته ، قال :
أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ
ورجل معم مخول واستعم عما وتعمه أي اتخذه عما وأصل