سبحانه من خلق الأشياء ، فإنه بين أنه لم يخلقها للخلود ، وإنما خلقها ليتوصل بها إلى نعيم الآخرة ، فلا بد لكل إنسان من الموت ، والرجوع إلى الجزاء ، عن القاضي « 1 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( 101 )
واحتجّ القاضي عبد الجبار على فساد هذا القول الأول « 2 » بأمور :
أحدها : أن قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
يقتضي أن الوعد بثوابهم قد تقدم في الدنيا وليس هذا حال من يخرج من النار لو صحّ ذلك . وثانيها : أنه تعالى قال :
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
وكيف يدخل في ذلك من وقع فيها . وثالثها : قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
وقوله :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
يمنع من ذلك « 3 » .
[ 5 ] - قوله تعالى :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 103 )
قال القاضي عبد الجبار : الأولى في ذلك إنه الفزع من النار عند
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 7 / 87 .
( 2 ) هذا القول هو : قولهأُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَفقال أهل العفو : معناه أولئك عنها مخرجون ، واحتجوا عليه بوجهين : الأول : قوله :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهاأثبت الورود وهو الدخول ، فدل على أن هذا الإبعاد هو الإخراج .
الثاني : أن إبعاد الشيء لا يصحّ إلّا إذا كانا متقاربين لأنهما لو كانا متباعدين استحال إبعاد أحدهما عن آخر ، لأن تحصيل الحاصل محال .
الرازي : التفسير الكبير ج 22 / 227 .
( 3 ) م . ن ج 22 / 227 .