سورة الحج
[ 1 ] - قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 4 )
أ - قال القاضي عبد الجبار : إذا قيل المراد بقوله :
كُتِبَ عَلَيْهِ
قضى عليه ، فلا جائز أن يرد إلّا إلى من يتبع الشيطان ، لأنه تعالى لا يجوز أن يقضي على الشيطان أنه يضل ، ويجوز أن يقضي على من يقبله بقوله ، قد أضله عن الجنة وهداه إلى النار « 1 » .
ب - المسألة الثالثة : قال القاضي : فيه دلالة على أن المجادلة في اللّه ليست من خلق اللّه تعالى وبإرادته ، وإلا لما كانت مضافة إلى اتباع الشيطان ، وكان لا يصحّ القول بأن الشيطان يضله ، بل كان اللّه تعالى قد أضله « 2 » .
[ 2 ] - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
( 16 )
قال القاضي عبد الجبار في الاعتذار هذا يحتمل وجوها : أحدها : يكلف من يريد ، لأن من كلف أحدا شيئا فقد وصفه له وبيّنه له . وثانيها : أن يكون المراد يهدي إلى الجنة والإثابة من يريد ممن آمن وعمل صالحا . وثالثها : أن يكون المراد أن اللّه تعالى يلطف بمن يريد ممن علم أنه إذا زاده هدى ثبت على إيمانه كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ،
وهذا الوجه هو الذي أشار
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 23 / 5 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 23 / 5 .