على اللطف ، لأن ذلك قد فعله اللّه تعالى « 1 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
( 32 )
فإن قيل : ما معنى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ
مع أن تركيب السفينة من أعمال العباد ؟
قلنا : أما على قولنا إنه فعل العبد خلق اللّه تعالى فلا سؤال . وأما على مذهب المعتزلة ، فقد أجاب القاضي عنه فقال : لولا أنه تعالى خلق الأشجار الصلبة التي منها يمكن تركيب السفن ، ولولا خلقه للحديد ، وسائر الآلات ، ولولا تعريفه العباد كيف يتخذه ، ولولا أنه تعالى خلق الماء على صفة السيلان التي باعتبارها يصحّ جري السفينة ، ولولا خلقه تعالى الرياح ، وخلق الحركات القوية فيها ، ولولا أنه وسع الأنهار ، وجعل فيها من العمق ما يجوز جري السفن فيها ، لما وقع الانتفاع بالسفن ، فصار لأجل أنه تعالى هو الخالق لهذه الأحوال ، وهو المدبر لهذه الأمور والمسخر لها حسبت إضافة السفن إليه « 2 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 )
هامش
- ( طبعة دار الكتب العلمية ) .
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 19 / 86 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 19 / 101 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .