سورة إبراهيم
[ 1 ] - قوله تعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 1 )
قال القاضي : هذه الآية فيها دلالة على إبطال القول بالجبر من جهات :
أحدها : أنه تعالى لو كان يخلق الكفر في الكافر ، فكيف يصحّ إخراجه منه بالكتاب .
وثانيها : أنه تعالى أضاف الإخراج من الظلمات إلى النور إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإن كان خالق ذلك الكفر هو اللّه تعالى ، فكيف يصحّ من الرسول عليه الصلاة والسلام إخراجهم منه ، وكان للكافر أن يقول : إن اللّه خلق الكفر فينا ، فكيف يصحّ منك أن تخرجنا منه ، فإن قال لهم : أنا أخرجكم من الظلمات التي هي كفر مستقبل لا واقع ، فلهم أن يقولوا : إن كان تعالى سيخلقه فينا ، لم يصحّ ذلك الإخراج ، وثالثها : أنه صلى اللّه عليه وسلم إنما يخرجهم من الكفر بالكتاب بأن يتلوه عليهم ليتدبروه وينظروا فيه ، فيعلموا بالنظر والاستدلال كونه تعالى عالما ، قادرا ، حكيما ، ويعلموا بكون القرآن معجزة صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وحينئذ يقبلوا منه كل ما أداه إليهم من الشرائع ، وذلك لا يصحّ إلّا إذا كان الفعل لهم ويقع باختيارهم ، ويصحّ منهم أن يقدموا عليه ويتصرفوا فيه « 1 » .
[ 2 ] - قوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 19 / 58 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .