يجري هناك ، وهذا المقصود لا يتم إلّا عند سماع الكلام ، وأيضا فإن تكليم اللّه تعالى موسى عليه السلام على هذا الوجه معجز « 1 » .
ب - قال القاضي : الذي قاله المحصلون من العلماء في ذلك « 2 » أقوال أربعة : أحدها : ما قاله الحسن وغيره : أن موسى عليه السلام ما عرف أن الرؤية غير جائزة على اللّه تعالى ، قال ومع الجهل بهذا المعنى قد يكون المرء عارفا بربه وبعدله وتوحيده ، فلم يبعد أن يكون العلم بامتناع الرؤية وجوازها موقوفا على السمع . وثانيها : أن موسى عليه السلام سأل الرؤية على لسان قومه ، فقد كانوا جاهلين بذلك يكررون المسألة عليه يقولون :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
( البقرة : 55 ) فسأل موسى الرؤية لا لنفسه ، فلما ورد المنع ظهر أن ذلك لا سبيل إليه ، وهذه طريقة أبي علي ، وأبي هاشم . وثالثها :
أن موسى عليه السلام سأل ربه من عنده معرفة باهرة باضطرار وأهل هذا التأويل مختلفون ، فمنهم من يقول سأل ربه المعرفة الضرورية ، ومنهم من يقول : بل سأله إظهار الآيات الباهرة التي عنده تزول الخواطر والوساوس عن معرفته ، وإن كانت من فعله ، كما نقوله في معرفة أهل الآخرة ، وهو الذي اختاره أبو القاسم الكعبي . ورابعها : المقصود من هذا السؤال أن يذكر تعالى من الدلائل السمعية ما يدل على امتناع رؤيته حتى يتأكد الدليل العقلي بالدليل السمعي ، وتعاضد الدلائل أمر مطلوب للعقلاء ، وهو الذي ذكره أبو بكر الأصم ، فهذا مجموع أقوال المعتزلة في تأويل هذه الآية « 3 » .
[ 26 ] - قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي
هامش
( 1 ) م . ن ج 14 / 229 .
( 2 ) في مسألة رؤية اللّه تعالى .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 14 / 229 .